الذهبي

128

سير أعلام النبلاء

الكامل وقت نوبة دمياط وسلطنه أخيه إبراهيم الفائز ، ولاح ذلك للكامل فدارى حتى قدم إليه المعظم فأفضى إليه بسره ، فجاء المعظم يوما إلى خيمة ابن المشطوب ، فخرج إليه ، وخضع ، فقال : اركب نتحدث . فركب وتحدثا حتى أبعد به ، ثم قال : يا فلان هذه البلاد لك ، فنريد أن تهبها لنا ، وأعطاه نفقة ووكل به أجنادا إلى الشام ، ثم جهز الفائز ليطلب عسكر الجزيرة نجدة ، فتوفي الفائز بسنجار . قال ابن مسدي : كان محبا في الحديث وأهله ، حريصا على حفظه ونقله ، وللعلم عنده سوق قائمة على سوق . خرج له الشيخ أبو القاسم ابن الصفراوي أربعين حديثا سمعها منه جماعة . وحكى عنه مكرم الكاتب أن أباه استجاز له السلفي . قال ابن مسدي : وقفت أنا على ذلك وأجاز لي ولا بني . وقال المنذري ( 1 ) : أنشأ الكامل دار الحديث بالقاهرة ، وعمر قبة على ضريح الشافعي ، ووقف الوقوف على أنواع البر ، وله المواقف المشهور في الجهاد بدمياط المدة الطويلة ، وأنفق الأموال وكافح الفرنج برا وبحرا يعرف ذلك من شاهده ، ولم يزل على ذلك حتى أعز الله الاسلام ، وخذل الكفر . وكان معظما للسنة وأهلها ، راغبا في نشرها والتمسك بها ، مؤثرا للاجتماع بالعلماء والكلام معهم حضرا وسفرا . وقال بعضهم : كان شهما ، مهيبا ، عادلا ، يفهم ويبحث . قيل : شكا إليه ركبدار أن أستاذه استخدمه ستة أشهر بلا جامكية ( 2 ) ، فأمر الجندي

--> ( 1 ) التكملة : 3 / الترجمة 2822 . ( 2 ) الجامكية : الراتب .